الشيخ عزيز الله عطاردي

286

مسند الإمام الحسين ( ع )

54 - باب ورود أهل البيت المدينة 1 - قال الفتال : ثمّ ندب يزيد نعمان بن بشير ، وقال له تجهّز لتخرج بهؤلاء النسوة إلى المدينة ولمّا أراد أن يجهّزهم دعا بعلىّ بن الحسين عليهما السّلام فاستحلاه ثمّ قال لعن اللّه بن مرجانة أما واللّه لو انّى صاحب أبيك ما سألني خصلة الّا أعطيته إيّاها ولدفعت الحتف عنه بكلّ ما استطعت ولكنّ اللّه قضى ما رأيت كاتبنى من المدينة وأنه إلىّ كلّ حاجة تكون لك وتقدّم بكسوته وكسوة أهل بيته وأنفذ معهم في جملة النّعمان بن بشير رسولا يقدم إليه أن يسير بهم في اللّيل ويكون أمامهم حيث لا يفوتون طرفة فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرّق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم ونزل معهم حيث أراد الانسان من جماعتهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم . صار معهم في جملة النعمان ولم يزل ينازلهم في الطّرق كما وصّاه يزيد ويرفق بهم حتّى دخلوا المدينة فلم يسمع واعية مثل واعية بني هاشم في دورهم على الحسين بن علي عليهما السّلام ، وخرجت أم لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت بنعي الحسين عليه السّلام حاسرة ومعها أخواتها أمّ هانى وأسماء ورملة وزينب بنات عقيل بن أبي طالب تبكى قتلاها بالطّف وهي تقول : ما ذا تقولون ان قال النبيّ لكم * ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدى * منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوى رحم سمع أهل المدينة في جوف اللّيل مناديا ينادى ، يسمعون صوته ولا يرون شخصه : أيّها القاتلون ظلما حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل